محمد الريشهري
246
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الخبر بعلمه بذلك ، وكان شاهد الحال له يقضي به ، غير أنّه دفع به عن تعجيل قتله وتسليم أصحابه له إلى معاوية ، وكان في ذلك لطف في بقائه إلى حال مضيّه ولطف لبقاء كثير من شيعته وأهله وولده ، ودفع فساد في الدين هو أعظم من الفساد الذي حصل عند هدنته ، وكان ( عليه السلام ) أعلم بما صنع لما ذكرناه وبيّنا الوجوه فيه . انتهى كلامه . أقول : وسأل السيّد مهنّا بن سنان العلاّمة الحلّي عن مثل ذلك في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأجاب بأنّه يحتمل أن يكون ( عليه السلام ) أُخبر بوقوع القتل في تلك الليلة ، ولم يعلم في أي وقت من تلك الليلة أو أي مكان يقتل ، وأنّ تكليفه ( عليه السلام ) مغاير لتكليفنا ، فجاز أن يكون بذل مهجته الشريفة في ذات الله تعالى ، كما يجب على المجاهد الثبات ، وإن كان ثباته يفضي إلى القتل ( 1 ) . جواب العلاّمة الطباطبائي : قال العلاّمة الطباطبائي في هذا المجال : الإمام ( عليه السلام ) واقف بإذن الله على حقائق عالم الوجود كيفما كانت ؛ سواء كانت محسوسة أم خارج دائرة الحسّ كالموجودات السماويّة والحوادث الماضية ووقائع المستقبل . والدليل على هذا القول هو : جاء في الروايات المتواترة المنقولة في الجوامع الحديثيّة الشيعيّة ككتاب الكافي ، والبصائر ، وكتب الصدوق ، وكتاب بحار الأنوار وغيرها مما لا يحصى ولا يُعدّ من الروايات بأنَّ الإمام ( عليه السلام ) واقف بكلّ شيء لا عن طريق العلم الاكتسابي وإنّما بطريق الموهبة الإلهيّة ، وبإمكانه أن يعلم كلّ شيء بإذن الله من خلال أدنى توجّه .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 42 / 257 .